تقرير بحث النائيني للكاظمي
41
فوائد الأصول
متعلق التكليف هو الإرادة وأخذ العلم على وجه الصفتية ، وكل منهما في محل المنع ، لما عرفت من أن متعلق التكليف هو الفعل الصادر عن المكلف عن إرادة على وجه تكون الإرادة فانية في المراد ، ودخل العلم في الإرادة إنما يكون على وجه الطريقية والكاشفية عن المراد ، لا على وجه الصفتية . مضافا إلى ما عرفت : من أن العلم في باب الإرادة يكون من مقدمات الداعي ، ولا يكون موضوعا للإرادة ، فدعوى اندراج المتجرى في الخطابات الأولية واضحة الفساد ، مع أن هذه الدعوى لا تصلح في مثل ما إذا علم بوجوب الصلاة ولم يصل وتخلف علمه عن الواقع ، فان البيان المتقدم لا يجرى في هذا القسم من التجري ، كما هو واضح . الجهة الثانية : دعوى أن صفة تعلق العلم بشئ تكون من الصفات والعناوين الطارية على ذلك الشئ المغيرة لجهة حسنه وقبحه ، فيكون القطع بخمرية ماء موجبا لحدوث مفسدة في شربه تقتضي قبحه . والإنصاف : انه ليس كذلك ، فان إحراز الشئ لا يكون مغيرا لما عليه ذلك الشئ من المصلحة والمفسدة . وليس من قبيل الضرر والنفع العارض على الصدق والكذب المغير لجهة حسنه وقبحه ، لوضوح أن العلم بخمرية ماء وتعلق الإحراز به لا يوجب انقلاب الماء عما هو عليه وصيرورته قبيحا ، فدعوى أن الفعل المتجرى به يكون قبيحا ويستتبعه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة ، واضحة الفساد ( 1 ) .
--> ( 1 ) أقول : يمكن دعوى ان نظر القائل بحرمة التجري ليس إلى دعوى كون العلم بشئ من الجهات المقبحة ، بل عمدة نظره إلى أن إقدامه على العمل من قبل علمه نحو جرئة على المولى وهو قبيح ، ولذا لو علم ولم يقدم لا قبح في البين ، فعدم حرمة التجري مبنى على عدم اقتضاء هذا العنوان المتأخر عن العلم أيضا للقبح ، لا عدم اقتضاء مجرد مخالفة العلم شيئا ، كما لا يخفى . وحينئذ قوله " فدعوى الخ " كما أفاد - لا يخلو عن اغتشاش ، بل بهذا البيان يرتفع شبهة اجتماع الضدين ، بتقريب : أن قبح التجري ومبغوضيته لدى المولى ينافي بقاء الواقع على ما هو عليه من المحبوبية ، للجزم بان علم المكلف بخلاف مرامه لا يغير مرامه ، أقدم المكلف على وفق علمه أم ما أقدم وملخص جوابه : أن المحبوب في الواقع هو الذات في الرتبة السابقة عن حكمه لأن موضوعه ، والذات المبغوض في التجري هو الذات الملحوظ في الرتبة اللاحقة عن العلم بحكمه ، فالذاتان حيث كانتا في الرتبتين لا يتعدى حكم كل إلى الآخر ، بعد التحقيق بأن موضوع الحكم ومعروضه في كل مقام هو العنوان لا المعنون ، بلا إضرار لوحدة المعنون أصلا لعدم سراية الحكم إليه ، كما لا يخفى .